السيد محمد هادي الميلاني

106

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

وأمّا البحث الثالث : أعني معنى الشرط والجزاء مع أنّ الموت ملاقيهم على كلّ حال ، فقد قيل : إنّ هذا على جهة الرّد عليهم ، إذ ظنّوا أنّ الفرار ينجيهم . وهذا مخدوش ، لعدم تسليم أنّهم ظنّوا النجاة بسبب الفرار من الموت أو العذاب ، وذلك لعلمهم بعدم نجاتهم منهما ، وإن أريد ظنّهم الفرار حالًا وعدم موتهم وتعذيبهم حالًا ، فلا يصحّ الرّد كما هو ظاهر . والصحيح أن يقال : لما كانت الفاء سببية ، لم نحتج إلى جعل الجملة جواباً والتكلف لبيان الشرط . وأمّا البحث الرابع : أيسبب الإتيان بلفظ ثمّ الدالّة على التراخي ، فهو الإشارة إلى فصل البرزخ بين هذه النشأة والنشأة الأخرى [ 1 ] ، فإنّ يوم الرّد إلى اللَّه تعالى والغالب في إطلاقه هو يوم القيامة ، وإن كان الموت سبباً للرّد .

--> ( 1 ) مجمع البحرين 1 / 186 .